مجموعة مؤلفين

52

مع الركب الحسيني

على امتداد عهودها الثلاثة كانت قد واصلت ضرب حصار حديديّ لاتراخي فيه على البيانات النبويّة ، إذ كان أوّل ما فعله الخليفة الا اوّل هو أنّه جمع الأحاديث التي كتبها هو شخصيّا فاءحرقها ، وقد روت ذ لك ابنته عائشة « 1 » ثمّ جمع الناس وقال لهم : ( إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه ( ص ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلاتحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ( ! ! ) ، فمن ساءلكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ) . « 2 » وكان من مشاريع الخليفة الثاني أن طلب من الناس أن ياءتوه بما عندهم من أحاديث النبىٍّ ( ص ) ، فاءتوه بها ، فاءمر بإ حراقها كلّها « 3 » ، كما فرض الإقامة الجبريّة على رواة الأحاديث النبويّة في المدينة ما دام حيّا « 4 » ، ونهى جيوشه عن التحديث عن رسول اللّه ( ص ) . « 5 » وأمّا الثالث فقد بادر إلى إصدار مرسوم منع فيه رواية أيّ حديث لم يسمع به في عهدي أبي بكر وعمر . « 6 » لقد كانت الغاية الحقيقيّة من كلّ ذلك النهي والمنع والصد هي إبطال فاعلية البيانات النبويّة المتعلّقة بالولاية والخلافة وشخص الخليفة بعد النبىٍّ ( ص ) ، وبالموقع المميّز لا هل بيت النبوّة في حياته ( ص ) وبعد وفاته ، وكان لابدّ لقيادة هذا الحزب أن تتستّر على هذه الغاية الحقيقيّة بذرائع واهية كذريعة مخافة ( الاختلاف بين الناس ! ! ) وغيرها التي هي أوهن من بيت العنكبوت

--> ( 1 ) تذكرة الحفّاظ للذّهبي ، 1 : 5 ؛ وكنزالعمّال ، 10 : 285 رقم 29460 . : ( 2 ) تذكرة الحفّاظ ، 1 : 2 3 . ( 3 ) طبقات ابن سعد ، 5 : 188 . ( 4 ) مستدرك الحاكم ، 1 : 110 . ( 5 ) تذكرة الحفاظ ، 1 : 7 . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل ، 1 : 65 ؛ ويروي الذهبي في تذكرة الحفّاظ ، 1 : 7 أنّ معاوية أيضا كان يقول : عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر ، فإ نّه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول اللّه ص .